المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كيف استطيع التسجيل في موقع f2s??


tentel
07-06-2002, 06:31 PM
السلام عليكم
والله انا ابي اسوي لي منتدى vbفي f2sلكني لم استطع التسجيل ارجو انكم تعلموني وكيف احط قاعدة بيانات
وشكرا

Mr.something
07-06-2002, 07:14 PM
أخي لقد تم إيقاف الخدمه المجانيه في f2s
لديك الأن
www.host.sk
www.tripod.co.uk

[Drunk Virus]
07-06-2002, 08:14 PM
انصحك بهذا الموقع لانه اكثر من رائع
http://www.portland.co.uk

Mr.something
07-06-2002, 08:21 PM
شكرا أخي ****Virus

ولكن الموقع اللي أعطتنا لا يمكن وضع به منتدى لعدم توفر قاعدة بيانات

[Drunk Virus]
07-06-2002, 08:48 PM
.... فيه قاعدة بيانات MySQL .. لكن لازم تشغلها من عندهم ...

tentel
08-06-2002, 11:37 AM
مشكورين على المواقع ولكن موقع host.skلا يعمل انما هو عبارة عن برنامج يحمل وشكراياخdrunk virusولاكني اريد اسم دومين قصير وهل استطيع وضع قاعدة بيانات؟واشكرك مرة اخرى لتسجيلك في منتداي (عاد الله الله بالمواضيع);)

[Drunk Virus]
08-06-2002, 03:43 PM
اسماء الدومين port5.com.*** اعتقد انها ماهي طويلة لكن ... على راحتك انا اعجبني لانه ما فيه اعلانات ... و فيه php - cgi - MySQL ....
لكن شف مواقع الاخ يمكن تلقى شي يعجبك

tentel
08-06-2002, 03:49 PM
شف هذا
احصل على موقع مجاني .com .net .org مجانا لمدة سنة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته هل تريد الحصول على دومين نيم مجانا ، يمكنك ذلك الان الحصول على موقع مجاني باسمك ولمدة عام كامل وبدون ايه اعلانات على موقعك أو نوافذ تقفز على الزوار لصفحاتك موقعك سوف يكون عنوانه مثل هذا الشكل yourname.com yourname.net yourname.org يمكنك عمل منتدى على موقعك ، يمكنك عمل مجلة النيوك الشهيرة nuke الموقع به MySql ويدعم ال PHP والبيرل ويمكنك عمل بريد مجاني لزوار موقعك ، ويدعم FTP وبه جميع مميزات المواقع التي تكون عبارة عن دومين نيم هو باختصار موقع متكامل ، به لوحة تحكم ، تماما مثل أي موقع تقوم بحجزه من المواقع التي تحجز على سيرفرات ولكن بالطبع الوضع هنا مختلف فكل ذلك يتم مجانا ولمدة عام كامل . كل ذلك مجانا ولكي تحصل على هذا الموقع عليك اتباع الخطوات التالية : أولا : عليك التسجيل من هذه الوصلة ( في أسفل الرسالة ) . ثانيا : عند تسجيلك لديهم ( اللغة انجليزية سهلة جدا ) سوف يطلب منك ملأ بعض البيانات الخاصة بك ( اختيار اسم لموقعك ، معلومات عنك ، وهكذا كالاسم والبريد الالكتروني ، وغيرها ) . ثالثا : بعد أن يتم اخبارك أن الاسم الذي اخترته لموقعك يمكنك استخدامه ، فإنه يطلب منك في الخطوة التالية أن تقوم بالاجابة على حوالي 9 _ 15 سؤال تقريبا ( وذلك عن طريق اختيار الاجابة من الاختيارات التي يعطيك اياها ، فلن تحتاج لكتابة شئ بنفسك ) أما عن هذه الاسئلة فهي اسئلة عادية جدا مثل هل سبق لك الحصول على موقع على الشبكة أم لا ، أو هل سوف تقوم بعمل ايه أنشطة تجارية مثلا من على موقعك ، وأسئلة من هذا القبيل . ملحوظة : ( يمكنك أن تجيب بأي إجابات يمكنك أن تختارها ) رابعا : وهي الخطوة الأهم سوف يتم ارسال رسالة على العنوان البريدي الذي اعطيتهم اياه في ملأ البيانات تحتوي هذه الرسالة على معلومات تسجيلك لديهم . ثم الخطوة التي تحصل بها على هذا الموقع تتمثل في الآتي : يجب عليك الحصول على 100 نقطة في اشتراكك لديهم لكي تحصل على الموقع الخاص بك لمدة عام كامل . كيفية الحصول على ال 100 نقطة ، وتتم كالتالي : أولا : يمكنك الاشتراك لديهم في بعض العروض المقدمة من الشركات المعلنة لديهم ( وهي خطوة لا أنصحك بها ) لأنها مضيعة للوقت . ثانيا : يمكنك عن طريق الوصلة الخاصة التي سوف يعطيك اياها الموقع link أن تقوم بجعل أصدقاءك أن يقوموا بالاشتراك في الموقع للحصول على موقع مثلك مجانا لمدة عام كامل ( عن طريق مثلا عمل رسالة مثل هذه التي تقرؤها هنا ونشرها في المنتديات أو الشات ) وكل ما تحتاجه هو 19 شخص فقط للاشتراك عن طريقك وتتم حساب النقط كالتالي أولا عند اشتراكك أنت أولا تحصل على خمسة نقاط في حسابك وذلك دون أن تقوم بارشاد أحد لذلك . ثانيا كل شخص تقوم باقناعه بالاشتراك عن طريقك ( عن طريق اللنك الخاص بك ) سوف تحصل عنه خمسة نقاط عن كل شخص . اذن ال 100 نقطة سوف تحصلها كالتالي خمسة نقاط منك أنت شخصيا في البداية 19(شخص ) × 5 ( نقاط من كل صديق ) = 95 اذن المجموع 100 نقطة وبعدها تحصل على الموقع لمدة عام كامل ملحوظة هذا الموضوع ليست به اي شبهة أو شئ من هذا القبيل وصلة الاشتراك هي



http://www.getfreedomain.biz/index.php?id=38343&link=<ab

المهاجر2002
12-06-2002, 03:11 AM
نصيحه port5.com خلكم بعيد عنه مدته تقريبا ثلاث شهور أنا سجلت عندهم وبعد ثلاث شهور قالو لي أدفع وطنشت والحين أستخدم host.sk

المانجا
04-01-2006, 01:39 PM
رسالة إلى شباب الأمة



:) :) بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الخلق أجمعين محمد بن الله الهادي الأمين



فإني اخترت أن أوجه رسالتي إلى شباب الأمة الأسلامية لأنني منهم ولأني أعتقد أن بيدهم مستقبل الأمة المشرق ،،، فيا شباب الأمة الإسلامية أريد أن أروي لكم قصة عشتها في الصيف الماضي حيث كنت مسافراً إلى بلد أجنبي ورأيت شيخاً مسلماً لاحظ وقوف فرقة أجنبية تغني للمارة على الرصيف فطلب من رفيقه أن يعطيه كتاباً يعرف بالدين الاسلامي بدلاً من القروش التي ينتظرونها من المتفرجين وقد يهتدون به للدين الاسلامي فتكون ثروتهم الحقيقية في الحياة .. فتردد صاحبه وقال: إني خائف من أن أحرج أمام الجمع الذي يتفرج .. ولا أستطيع أن أفعل ذلك ...فتعجب الشيخ منه وقال له : أمعقول أنك تخاف من مثل هذا العمل البسيط .. أين عزتكم بالدين ؟ فذهب الشيخ صامتاً نحو الفرقة ووضع الكتاب في العلبة المتروكة على الأرض لوضع القروش فيها .. وعاد حيث كانوا واقفين وفوجيء أن أصحابه ابتعدوا عنه كيف لا يعرفوا به .. فبحث عنهم حتى وجدهم وقد احمرت وجوههم خجلاً مما فعلوا .. وقال لهم : لا عليكم .. المرة القادمة كونوا بدينكم معتزين..

وبعدما مرت أيام .. تساءلت في داخلي عن هذا الموقف وقلت لنفسي كيف فعل الشيخ ذلك .. ولقد اكتشفت أنه كان معتزاً بدينه واثقاً بربه ..

العزة هي أن تكون معتزاً بنفسك ودينك لكي يكون الله معك كما كان الله مع الرسول صلى الله عليه وسلم عندما ذهب إلى أهل الطائف ليبلغهم بالاسلام فردوه ولم يهتز مما فعلوا ..

من هذه القصة يا شباب الأمة أعبر لكم عن أهمية الاعتزاز بدينكم .. كونوا قدوة في تصرفاتكم .. ارفعوا راية الدين بأخلاقكم ونجاحكم .. أظهروا للعالم أجمع أنكم مسلمون متبعون للحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم ..

ياشباب الأمة قال رسولنا صلى الله عليه وسلم ( إن الشيطان يجري في الإنسان كمجرى الدم ) أو كما قال في حديثه فلا يضحك عليكم الشيطان ويجعلكم تفعلون المحرمات وتمشون بالمحرمات وإياكم والكذب والخداع وسوء الخلق ...

وما يحزنني ما أراه من تقليد للغرب في المظهر والكلام وحب ممثليهم والتنازل عن الاسلام في سبيل رضاهم ..

يا شباب الأمة .. عن سفيان بن عبدالله رضي الله عنه قال : يا رسول الله قل لي في الإسلام قولاً لا أسأل عنه أحداً بعدك قال: قل آمنت بالله ثم استقم )

فالاستقامة هي فعل الطاعة وترك النواهي ، فينبغي للمسلم أن يحرص على السؤال عما يجهله في أمور دينه كما حرص الصحابة رضي الله عنهم على تعلم أمور دينهم ...

وكما أذكركم بأهمية القناعة بما قسم الله لكم .. فاسعوا إلى أفضل ما يمكنكم واقتنعوا به .. فلا تنظروا لغيركم إلا نظرة طيبة ومباركة فالأغنى منكم ادعوا له بالبركة والأفقر منكم ساعدوه واعطفوا عليه ..

ومما لا أنسى أن أتحدث عنه اليوم هو الاهتمام بالصلاة فماذا أقول عن تارك الصلاة فقال رسول الله صلى عليه وسلم(ان بين الرجل و بين الشرك والكفر ترك الصلاة) فلا تنسوا أن الصلاة هي عمود الاسلام و هي أهم أعمال الانسان التي تقربه الى الله عزو جل و أنها الفارق الأساسي بين الاسلام والكفر و يجب علينا المحافظة عليها ولها فوائد عظيمة في الدنيا و الآخرة..

وأخيراً أوصيكم بالصدقات فان الصدقات تشفي الانسان وأريد أن أروي لكم قصة تقول : كان هناك سواق مريض بمرض الفشل الكلوي فيريد أن يشتري كلية فلم يرضى أحد أن يبيع كليته فوصل الخبر الى كفيله فأعطاه مالاً ووصاه أن يتصدق به فبعد أن تصدق ذهب الى الطبيب بعد أن فحص عليه الطبيب تعجب وقال: انك سليم ... ولذلك فان الصدقة تطفئ غضب الرب.

عبد الله العوفي

أكوا سوفت
04-01-2006, 01:46 PM
انصحك بترك جميع المواقع
والإشترااك فى موقع host.sk

احسن استضااااااااااافة على الإطلاق

المانجا
04-01-2006, 01:47 PM
:D :D :) :) بسم الله الرحمن الرحيم

المقامة الحديثيّة

لمّا رأيتُ كثيرًا من المستشعرين للسنّ، والمتسمّين بالحديث (والمشدّد الميم دون التّاء) ، ناكصينَ عن سُنَّةِ من سلفَ إلى المهيَع الحديث ، ورأيتُهم استناموا إلى السَّلاسِل والتَّخاريج ، وبخلوا على المطوّلات بالتّعريج ، فرأينا مقالات لهم كالتّهريج ؛

- فهذا يقول : "ما هكذا تُعلُّ الأحاديث يا ابن المديني" ، فأشهدكم أنّ دينه في الحديث غير ديني.

- وذاك يقول : "عجبًا للبخاريِّ كيف أنكر حديث كذا؟!!" ، فليت القائل تأمّل قبل ما هذى.

- وثالثٌ ينادِي ويفاخر "كم ترك الأوّل للآخر" ، وجهِلَ أنّ المعوّل على الأوّل ، والآخِرُ عالةٌ عليه ولو تقوّل.

أولئك قوم أنسوا إلى النزهة والتّقريب ، واستبدلوا الإرخاء بالتقريب ، ووجدوا في مراجعة الأصول تعبًا ، وفي مخالفة المألوف حرْبًا وحَرَبًا ، وضاقت فهومهم عن التحقيق ، واتّسعت ذممهم للتّلفيق.

فاتّبعوا ما خُطَّ لهم من القواعد ، ورضوا بأن يكونوا مع القواعد.

وإذا كلّمته قال : لا حجّة عندنا بالرِّجال ، ولم يُغلق قطُّ للاجتهاد مجال ، وليس في العلم مُحال.

قلت باذلاً له المِقة : فما دليلك على ما تذهب إليه في زيادة الثِّقة؟ قال قاله الألباني ، الفرد الّذي ماله ثاني.

فإن وجدتَ من فاقه رتبه ، وعلا كعبُه في العلم كعبَه ، قال وقوله النّكبة : قرأتُه في النُّخبة ، قلت فهلاّ راجعت النُّكَت ، ولم تكن كالّذي قرأ أوَّلَ الماعُون ثمّ سكت؟

هذه مسألة من مسائل ، ودليلٌ تتبعه دلائل ، والقوم قد زاغوا عن سنّة الأوائل ، في دقيق الأمور قبل الجلائل.

رجعت إلى صاحبي فناديته وهو قريب ، وأسمعته لو كان يجيب :

إنّ أمارة صحّة دعواك ، وشرط التّسليم بمدّعاك : أن تطّرد أصولُك ، ولا تختلف نقولُك ، فهل أنت معطيَّ هذه الخصلة ، وموافقي عليها في الجملة؟

قال : نعم ونعمة عين ، فمتى اضطربت قواعدي وأين؟

قلت : على رسلِك ، فقد استعجلتَ أجَلَك بإجْلِك ، فأخبرني عن أصول ما ترجع إليه عند تخريج الحديث؟

فبادرني الجواب لا يريث :

أبحث في رجاله وإمكان اتّصاله ، فإن كان الراوي ثقة أو صدوقًا ، يرويه عمّن يستطيع له إدراكًا ولحوقًا ، صحّحته وإن لم أكن مسبوقًا ، ولم يردّني أن أجد الإجماع على ضعفه مسُوقًا.

ثمّ زاد جذلان طرِبا ، وقد بلغ السيل منّي الزُّبى :

البيّنة على المدّعي ، وبيّنتي في كلّ أمري معي ، وإن نقلتَ علّة الحديث عن أحد ، فاسأله البيّنة على ما وجد.

أمّا الدّعاوى المرسَلة ، والتعليلات المجملة ، بأنّ هذا يشبه حديث فلان ، ولعلّ فلانًا غلط فيه ولان ، وأنّ الثّقات يروونه على خلافه ، ولم يروِه أهل بلده ومخلافه ، فكلام سخيف وتافِه ، يغني عرضه عن نقضه وإتلافِه.

وقد ثبتت ثقة الراوي بيقين ، فلا تزول إلاّ بيقين.

قاطعته وما كان لي السكوت ، وكدت أبخع نفسي وأموت:

مهلاً هداك الله ، وخلّص من أمثالك أولِياه:

لا يعيب الدّليل أنّك لم تفهم الدّلالة ، وذو الفم المريض يعاف من الماء زُلاله.

عِبت الدّعوى وعليها اعتمادك ، وأنكرت أرضًا فيها ضُرِبت أوتادك.

- أنّى لك معرفة الثِّفة من الرّجال؟

- وكيف تثبت ما تشترطه من إمكان سماع واتّصال؟

أليس حول هذين الركنين طوافُك ، وعندهما في التخريج رحلتك وإيلافك؟!

فأبِن لي أيها الفارس الطعّان ، واشرح وأنت على النقّاد المنتقدُ الطّعّان:

كيف استفدت ثقة الراوي؟ ومن أين حصلت لك معرفةُ الحافظ من الكذّاب الغاوي؟

هل في أصول شيوخِك تتبّعُ أحاديثِهِم؟ والفحص عن هناتهم وأنابيثهم؟

هل حصّلت من الصّناعة ، أم هل اشتغلتَ ولو ساعة ، بما يعينك على الحكم من استقراء المرويّات ، وعرض أحاديث الرّاوي على الثِّقات؟

أنّى ، وبُعدًا ، وهيهات ، وإنّما يعرف حديث الرّاوي بالمخالفة والزيادات ، وأنتم تصحّحون ذلك ، ولا ترون معنى للمخالفة هنالك.

فأجب الآن عن السؤال ، واختم بذلك المقال؟

فسكت ووجم ، واستبدل دعاوى البليغ ، بطمطمة العجم.

قلت : جوابي عنك قبل جوابِك ، ولسان حالك إن أكدى لسان خطابِك: أنّك قلّدتَهُم في الحكم على الرّجل ، واكتفيت بما قالوا وجاوزت على عجل.

فأنت تقلّدُهم في الحكم على الرّاوي ، وتخالفهم في الدّليل ، وتقبل بلا حجّة تجريحهم والتعديل ، لأنّك ما علمت أين يحومون ، ولم تدرِ عمَّ يصدرون.

فإذا وجدت كلامهم على الإسناد قلت محال وباطل ، وجرّأك عليه أنّك تعلم ظاهرًا من المصطلح وأنت عن العلل غافل.

فلمّا قالوا في شيء من حديث الثقة هذا من وهمه وتخليطه ، نازعتهم متحذلقًا بأنّه ثقة لا دليل على تغليطِه ، ولم تأتِ بتوثيقه من كيسِك ، ولم تنقله عن إمامك ورئيسِك ، وإنّما استبضعت دقل التمر إلى هجَر والقصيم ، وزوّرت الحليّ على صانعه العليم.

وكلّ ما في الأمْر ، وإن أعماك عنه السُّكر : أنّه وثّقه لغلبة صوابه بعد أن تتبّع ، وعلّل ما غلط فيه ممّا بان حال التتبُّع.

فتتبّعه دليل واحد دلّ على حكمين : ثقة الراوي ، وتغليطه ، قكذّبت بما لم تُحِط بعلمِه ، وقلّدته في نصف دعواه ، وشطر حُكمِه.

قال : قولك يشبه الصّواب ، وربّ سمٍّ في الشّهد مذاب ، فأزل ملتبس الأمر ، بحجّة تثلج وحرَ الصّدر.

قلت : سألت نصَفًا ، وما قلت فنَدًا ولا خرفًا ، وحقٌّ لطالب الحجّة بتجرُّد ، أن يعطى سؤله ولا يُحرَد.

أرأيت قولك الّذي ردّدته وما فهمته ، ثمّ بالتّحقيق وسمتَه : لا نغلِّط الرّاوي إلاّ ببيّنة.

قاطعني فقال ، وهو يبري النِّصال : وآخر بدعِكُم يا منتحلي منهج المتقدّمين ، أنْ أنكرتم هذه القاعدة من قواعد الدين؟!

قلت : روَيدَكَ فما أنكرناها ، وإنّما اجتنبنا إهمالها وأعملناها ، وقيّدناها بقيدٍ متّفقٍ على أصلِه ، وإسنادٍ مجمعٍ على صحّته ووصله.

بل إهمالها حقّ الإهمال ، ما تدعو إليه من أقوال ، وستزول الشُّبهة التي معَك ، إذا ناولتني وأنت شهيد مسمعَك.

قال : هاتِ وناول ، فكلامك بالحقِّ أشبه منه بالباطل.

قلت : هذه البيّنة التي تطلبها على تغليط الراوي ، هل لك أن تضرب لها مثلاً ، وسنضرب لك في طلبها أجلاً؟

قال : والله إنه لأمر عجب ، فإنّها ما خطرت ببالي على كثرة بحثي في الحديث واشتغالي بالكتب.

عاجلته الجواب ، وقد بدا غسق الصواب : أما رأيت كيف عطّلتم هذا الحكم وغرضكم تحرّيه ، كما عطّل الجهميّة الصفات بحجّة التنزيه؟

أتريدون في غلط الثقة شاهدين عدلينِ يشهدان أن فلان بن فلان غلط في هذا الحديث؟

أم تجتزئون بشاهدٍ ويمين؟!

أما استغربتم حين أصّلتم فأغربتم : أنّ الراوي الثقة لا يغلط عندكم أبدًا؟ هبه سلّم لكم في سفيان وشعبة؟ فكيف تطردون هذا الأصل حتّى في الصدوق ومن خفّ ضبطه؟

- أليس من سنّة الفقهاء أنّ بيِّنَةَ كُلِّ شَيءٍ بحسبه؟ والبيّنة كلّ ما يبيّن الحقَّ ويوضحه كما ذكر ابن القيم.

- ألم يعمل القضاة والحكّام في أصول الأحكام بالقرائن القويّة إذا عدموا البيّنة أو كانت خفيّة؟

- أليست تقبل شهادة القابلة في ثبوت الفراش والنسب؟

- وشهادةُ الصِّبْيَان في جراحاتهم إذا لم يتفرّقوا على الصّحيح الّذي ذهب إليه جمع من المحقّقين؟

ألا يكفيك من البيّنة على غلط الراوي أنّ أعرف النّاس به ، وهو الّذي قبلت توثيقه له دون سؤال عن سببه ، أخبرك أنّه غلِط؟

ألم ترَ البيّنة بيّنةً حين جاء الثّقة إلى شيخٍ حافظٍ له أصحابٌ حفَّاظ ، يلازمونه الليل والنهار لا يفترون ، ويضبطون حديثه كتابًا ويحفظون ، ثمّ روى عنه ما لم يروه غيره دون أن يشاركهم في حديثه المشهور؟

ألم ترَه روى الحديث بأصحّ إسناد وأشهر ، ورواه أصحاب الشيخ بإسناد غريب مستنكر؟

أتُراهم أعرضوا عن صحيح حديث شيخهم وتتّبعوا مناكيره؟ أم عرفوا نوادر مرويِّه وجهلوا مشاهيره؟



قاطعني فقال : حقٌّ ما تقُول ، وثابتٌ ثمّ مقبول ، فأنا راجع عمّا كُنتُ عليه ، قابلٌ ما دعوتني إليه ، فلا أفتأ مقلِّدًا للحفّاظ ، واقفًا عند معانيهم والألفاظ ، لا أحاول مخالفَتَهُم ، ولا أسألهم أدلَّتَهُم.

فقلت مهلاً مهلاً ، فقد بنيت أصلاً وهدمت أصلاً.

لسنا ندعوك إلى التقليد ، ولا نعود على الاجتهاد بالتقييد ؛ لكنّ في الأمر طريقةً وسطًا ، لا تقبل زيغًا ولا شططًا.

إنّ للحفّاظ طريقة يختطّونها ، ومنهجًا يحملون رحالهم فيه ويحطّونها ، يتبع آخرُهم الأُلّ ، ويجتمع عليه الكلّ.

وللطريق رواحلُ لا تقطع إلا بها ، ومراحلُ ترتحلُ في طلبِها ، فإن أصبتها فبها ، وإن كنت راجلاً فترجّل عن دربِها.

فحصِّل أوّل ما تحصّل راحلة الطريق ، واسع في تطلّبها سعي الغريق.

والعمدة في هذا الفنّ وليس بالسهل الطّيِّع ، ما قاله أبو عبد الله الحاكم ابن البيِّع :

"الحفظ والفهم والمعرفة لا غير" ، فحصّلها قبل أن تستدرك إن كان فيك خير.

فإذا حصّلت الرّاحلة فاعرف طرائقهم ، واستهدِ بهم في طريقك ، وخذ منهم أصول الفنّ المطّردة ، وقواعده المتّفق عليها.

وستجد بعد مدّة ، أنّه صار لك نَفَسٌ في هذا العلم ، وفقه نفْسٍ يعينك على الفَهم ، وملَكةٌ حديثيّة ، تعرف بها مقولاتهم ، ولم قالوها ، وسُنَنهم ، وكيف استنّوها.

إذ ذاك يقال : للآخِر أن يستدرِكَ علََى الأوّل ، إذا نبغ وتأهّل ، وفهم كلام الأوّل ومراده ، وأسلم إليه في التأصيل قياده ، على أنْ لا يؤدّي استدراكه إلى محظور من محظورات علم الحديث ، ولا يخالف إجماعًا استقرّ قبل غرائب هذا العصر الحديث.

ومن محظورات الحديث : أن يوجد طريقٌ صحيح لا علّة له ، ولا يشتهر مع كونه في مظنّة الشهرة.

وأن يقول الحافظ المتتبّع المطّلع : لا يروى حديث كذا إلا من طريق كذا ، ثمّ يستدرك عليه العصريّ بأنّه وجده في فوائد تمّام ، أو في الثاني والثلاثين من حديث أسامة ، ونحو ذلك.

قال : أفلا ترى أنّ عسيرًا على بني العصر أن يحفظوا مائتي ألف حديثٍ بأسانيدها ، ويعرفوا الرجال وأحوالهم على تفاصيلها ، وهنا يحلّ للعصريِّ كما تزعم أن يتكلّم على الإسناد؟

قلت : هذا بيت القصيد ، والغاية التي ليس بعدها مزيد ، وهنا زلّت أقدام وتتابع على الغلط أقوام ، وليس هذا الموضع مختصًّا بعلم الحديث ، بل لكلّ علمٍ منه حظّ.

وذلك أنّ رتبة الاجتهاد على الاستقلال المحض ، لم يصلها أحد من الأمّة بعد الصّحابة ، والدّعوة إلى التّقليد لم يقل بها ذو فطنة ونجابة ، بل سار الأوّلون والآخرون على طريقةٍ وسطٍ ، جفا جافٍ وغلا غالٍ فيها فغلط.

قال : أبِنْ ليْ هُديت ، فقد جئت بما لم يطرق أذنيّ.

قلت : وما أخشى إلاّ نفرة الأذن من الغريب ، ودعوى استحداث قول لم يقل به عريب.

لكن بين يديَّ ابنُ القيّم حاكيًا : "وما من أحد من أئمّة الدّين إلا هو مقلّد في بعض المسائل من هو أعلم منه".

وهذا أحمد إمامنا يقول "إذا سئلت عن مسألة لا أعرف فيها شيئًا أخذت فيها بقول الشافعي"

ومن تتبّع آثار السلف ، ومن سار سيرتهم من الخلف – علم أنّ هذه كانت طريقتهم.

فكان بالكوفة أصحاب ابن مسعود ، يتابعونه في أقواله ، ويتّبعونه في غالب أحواله ، ثمّ كان على ذلك أهل الكوفة.

وبالبصرة على قول أنس وابن سيرين والحسن.

وبالمدينة كان الناس على قول زيد بن ثابت وأبي هريرة وابن عمر ، وكثر تمسّكهم بفتاوى الفاروق ، ثمّ أقوال فقهاء المدينة السّبعة.

وبمكّة كان الناس على قول ابن عبّاس في الغالب ، ثمّ على قول أصحابه كطاوس وعطاء ثمّ ابن دينار وابن جريج.

ومعاذ الله أن يفهم من هذا الدعوة إلى التقليد إلا من في قلبه مرض ، أو له من وراء ذلك غرض.

وإنّما نقول ، يجتهد الطالب قدر استطاعته ؛ فمتى كان الإسناد معروفًا لديه ، وحال الراوي ماثلاً بين يديه ، بما حصل له من دربة ، وما ادّخره في الجعبة ، أقدمَ فحكم.

وإن التبس الأمر عليه ، فليقلّد العارف ، وليسلم الأمر إليه ، وإن كان مقلّدًا ولا بدّ ، فعليه بالحفّاظ ذوي النّقد.

فقال : وفقك الله ، وجزاك خيرًا ، ولك عليَّ أن أتمسّك بمنهج السلف والمحققين ، في الدقيق والجليل من أمور الدين.

قلت : مجلسي هذا مثالٌ تقيس عليه ، وأصلٌ تردّ المسائل إليه ، وإنما مثّلنا بزيادة الثقة والمخالفة لشهرتها وكثرة طرقها بين الفريقين ، ولأنّها أمارةٌ ظاهرة تميّز الطريقين ، فامشِ رعاك الله في درب العلم ، ولا تأتمّ إلاّ بمن به مؤتمّ.

هذا ، والله أعلم ، ورد العلم إليه أحكم وأسلم ، وصلى الله على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه وسلّم.



وكتب/
أبو عمر البكري
الخميس 25 ربيع الأول 1423


نشر / عبدالله العوفي / تم النشر يوم الأربعاء 1426

المانجا
04-01-2006, 01:56 PM
بسم الله الرحمن الرحيم



المقامة الحديثيّة

لمّا رأيتُ كثيرًا من المستشعرين للسنّة ، والمتسمّين بالحديث (والمشدّد الميم دون التّاء) ، ناكصينَ عن سُنَّةِ من سلفَ إلى المهيَع الحديث ، ورأيتُهم استناموا إلى السَّلاسِل والتَّخاريج ، وبخلوا على المطوّلات بالتّعريج ، فرأينا مقالات لهم كالتّهريج ؛

- فهذا يقول : "ما هكذا تُعلُّ الأحاديث يا ابن المديني" ، فأشهدكم أنّ دينه في الحديث غير ديني.

- وذاك يقول : "عجبًا للبخاريِّ كيف أنكر حديث كذا؟!!" ، فليت القائل تأمّل قبل ما هذى.

- وثالثٌ ينادِي ويفاخر "كم ترك الأوّل للآخر" ، وجهِلَ أنّ المعوّل على الأوّل ، والآخِرُ عالةٌ عليه ولو تقوّل.

أولئك قوم أنسوا إلى النزهة والتّقريب ، واستبدلوا الإرخاء بالتقريب ، ووجدوا في مراجعة الأصول تعبًا ، وفي مخالفة المألوف حرْبًا وحَرَبًا ، وضاقت فهومهم عن التحقيق ، واتّسعت ذممهم للتّلفيق.

فاتّبعوا ما خُطَّ لهم من القواعد ، ورضوا بأن يكونوا مع القواعد.

وإذا كلّمته قال : لا حجّة عندنا بالرِّجال ، ولم يُغلق قطُّ للاجتهاد مجال ، وليس في العلم مُحال.

قلت باذلاً له المِقة : فما دليلك على ما تذهب إليه في زيادة الثِّقة؟ قال قاله الألباني ، الفرد الّذي ماله ثاني.

فإن وجدتَ من فاقه رتبه ، وعلا كعبُه في العلم كعبَه ، قال وقوله النّكبة : قرأتُه في النُّخبة ، قلت فهلاّ راجعت النُّكَت ، ولم تكن كالّذي قرأ أوَّلَ الماعُون ثمّ سكت؟

هذه مسألة من مسائل ، ودليلٌ تتبعه دلائل ، والقوم قد زاغوا عن سنّة الأوائل ، في دقيق الأمور قبل الجلائل.

رجعت إلى صاحبي فناديته وهو قريب ، وأسمعته لو كان يجيب :

إنّ أمارة صحّة دعواك ، وشرط التّسليم بمدّعاك : أن تطّرد أصولُك ، ولا تختلف نقولُك ، فهل أنت معطيَّ هذه الخصلة ، وموافقي عليها في الجملة؟

قال : نعم ونعمة عين ، فمتى اضطربت قواعدي وأين؟

قلت : على رسلِك ، فقد استعجلتَ أجَلَك بإجْلِك ، فأخبرني عن أصول ما ترجع إليه عند تخريج الحديث؟

فبادرني الجواب لا يريث :

أبحث في رجاله وإمكان اتّصاله ، فإن كان الراوي ثقة أو صدوقًا ، يرويه عمّن يستطيع له إدراكًا ولحوقًا ، صحّحته وإن لم أكن مسبوقًا ، ولم يردّني أن أجد الإجماع على ضعفه مسُوقًا.

ثمّ زاد جذلان طرِبا ، وقد بلغ السيل منّي الزُّبى :

البيّنة على المدّعي ، وبيّنتي في كلّ أمري معي ، وإن نقلتَ علّة الحديث عن أحد ، فاسأله البيّنة على ما وجد.

أمّا الدّعاوى المرسَلة ، والتعليلات المجملة ، بأنّ هذا يشبه حديث فلان ، ولعلّ فلانًا غلط فيه ولان ، وأنّ الثّقات يروونه على خلافه ، ولم يروِه أهل بلده ومخلافه ، فكلام سخيف وتافِه ، يغني عرضه عن نقضه وإتلافِه.

وقد ثبتت ثقة الراوي بيقين ، فلا تزول إلاّ بيقين.

قاطعته وما كان لي السكوت ، وكدت أبخع نفسي وأموت:

مهلاً هداك الله ، وخلّص من أمثالك أولِياه:

لا يعيب الدّليل أنّك لم تفهم الدّلالة ، وذو الفم المريض يعاف من الماء زُلاله.

عِبت الدّعوى وعليها اعتمادك ، وأنكرت أرضًا فيها ضُرِبت أوتادك.

- أنّى لك معرفة الثِّفة من الرّجال؟

- وكيف تثبت ما تشترطه من إمكان سماع واتّصال؟

أليس حول هذين الركنين طوافُك ، وعندهما في التخريج رحلتك وإيلافك؟!

فأبِن لي أيها الفارس الطعّان ، واشرح وأنت على النقّاد المنتقدُ الطّعّان:

كيف استفدت ثقة الراوي؟ ومن أين حصلت لك معرفةُ الحافظ من الكذّاب الغاوي؟

هل في أصول شيوخِك تتبّعُ أحاديثِهِم؟ والفحص عن هناتهم وأنابيثهم؟

هل حصّلت من الصّناعة ، أم هل اشتغلتَ ولو ساعة ، بما يعينك على الحكم من استقراء المرويّات ، وعرض أحاديث الرّاوي على الثِّقات؟

أنّى ، وبُعدًا ، وهيهات ، وإنّما يعرف حديث الرّاوي بالمخالفة والزيادات ، وأنتم تصحّحون ذلك ، ولا ترون معنى للمخالفة هنالك.

فأجب الآن عن السؤال ، واختم بذلك المقال؟

فسكت ووجم ، واستبدل دعاوى البليغ ، بطمطمة العجم.

قلت : جوابي عنك قبل جوابِك ، ولسان حالك إن أكدى لسان خطابِك: أنّك قلّدتَهُم في الحكم على الرّجل ، واكتفيت بما قالوا وجاوزت على عجل.

فأنت تقلّدُهم في الحكم على الرّاوي ، وتخالفهم في الدّليل ، وتقبل بلا حجّة تجريحهم والتعديل ، لأنّك ما علمت أين يحومون ، ولم تدرِ عمَّ يصدرون.

فإذا وجدت كلامهم على الإسناد قلت محال وباطل ، وجرّأك عليه أنّك تعلم ظاهرًا من المصطلح وأنت عن العلل غافل.

فلمّا قالوا في شيء من حديث الثقة هذا من وهمه وتخليطه ، نازعتهم متحذلقًا بأنّه ثقة لا دليل على تغليطِه ، ولم تأتِ بتوثيقه من كيسِك ، ولم تنقله عن إمامك ورئيسِك ، وإنّما استبضعت دقل التمر إلى هجَر والقصيم ، وزوّرت الحليّ على صانعه العليم.

وكلّ ما في الأمْر ، وإن أعماك عنه السُّكر : أنّه وثّقه لغلبة صوابه بعد أن تتبّع ، وعلّل ما غلط فيه ممّا بان حال التتبُّع.

فتتبّعه دليل واحد دلّ على حكمين : ثقة الراوي ، وتغليطه ، قكذّبت بما لم تُحِط بعلمِه ، وقلّدته في نصف دعواه ، وشطر حُكمِه.

قال : قولك يشبه الصّواب ، وربّ سمٍّ في الشّهد مذاب ، فأزل ملتبس الأمر ، بحجّة تثلج وحرَ الصّدر.

قلت : سألت نصَفًا ، وما قلت فنَدًا ولا خرفًا ، وحقٌّ لطالب الحجّة بتجرُّد ، أن يعطى سؤله ولا يُحرَد.

أرأيت قولك الّذي ردّدته وما فهمته ، ثمّ بالتّحقيق وسمتَه : لا نغلِّط الرّاوي إلاّ ببيّنة.

قاطعني فقال ، وهو يبري النِّصال : وآخر بدعِكُم يا منتحلي منهج المتقدّمين ، أنْ أنكرتم هذه القاعدة من قواعد الدين؟!

قلت : روَيدَكَ فما أنكرناها ، وإنّما اجتنبنا إهمالها وأعملناها ، وقيّدناها بقيدٍ متّفقٍ على أصلِه ، وإسنادٍ مجمعٍ على صحّته ووصله.

بل إهمالها حقّ الإهمال ، ما تدعو إليه من أقوال ، وستزول الشُّبهة التي معَك ، إذا ناولتني وأنت شهيد مسمعَك.

قال : هاتِ وناول ، فكلامك بالحقِّ أشبه منه بالباطل.

قلت : هذه البيّنة التي تطلبها على تغليط الراوي ، هل لك أن تضرب لها مثلاً ، وسنضرب لك في طلبها أجلاً؟

قال : والله إنه لأمر عجب ، فإنّها ما خطرت ببالي على كثرة بحثي في الحديث واشتغالي بالكتب.

عاجلته الجواب ، وقد بدا غسق الصواب : أما رأيت كيف عطّلتم هذا الحكم وغرضكم تحرّيه ، كما عطّل الجهميّة الصفات بحجّة التنزيه؟

أتريدون في غلط الثقة شاهدين عدلينِ يشهدان أن فلان بن فلان غلط في هذا الحديث؟

أم تجتزئون بشاهدٍ ويمين؟!

أما استغربتم حين أصّلتم فأغربتم : أنّ الراوي الثقة لا يغلط عندكم أبدًا؟ هبه سلّم لكم في سفيان وشعبة؟ فكيف تطردون هذا الأصل حتّى في الصدوق ومن خفّ ضبطه؟

- أليس من سنّة الفقهاء أنّ بيِّنَةَ كُلِّ شَيءٍ بحسبه؟ والبيّنة كلّ ما يبيّن الحقَّ ويوضحه كما ذكر ابن القيم.

- ألم يعمل القضاة والحكّام في أصول الأحكام بالقرائن القويّة إذا عدموا البيّنة أو كانت خفيّة؟

- أليست تقبل شهادة القابلة في ثبوت الفراش والنسب؟

- وشهادةُ الصِّبْيَان في جراحاتهم إذا لم يتفرّقوا على الصّحيح الّذي ذهب إليه جمع من المحقّقين؟

ألا يكفيك من البيّنة على غلط الراوي أنّ أعرف النّاس به ، وهو الّذي قبلت توثيقه له دون سؤال عن سببه ، أخبرك أنّه غلِط؟

ألم ترَ البيّنة بيّنةً حين جاء الثّقة إلى شيخٍ حافظٍ له أصحابٌ حفَّاظ ، يلازمونه الليل والنهار لا يفترون ، ويضبطون حديثه كتابًا ويحفظون ، ثمّ روى عنه ما لم يروه غيره دون أن يشاركهم في حديثه المشهور؟

ألم ترَه روى الحديث بأصحّ إسناد وأشهر ، ورواه أصحاب الشيخ بإسناد غريب مستنكر؟

أتُراهم أعرضوا عن صحيح حديث شيخهم وتتّبعوا مناكيره؟ أم عرفوا نوادر مرويِّه وجهلوا مشاهيره؟



قاطعني فقال : حقٌّ ما تقُول ، وثابتٌ ثمّ مقبول ، فأنا راجع عمّا كُنتُ عليه ، قابلٌ ما دعوتني إليه ، فلا أفتأ مقلِّدًا للحفّاظ ، واقفًا عند معانيهم والألفاظ ، لا أحاول مخالفَتَهُم ، ولا أسألهم أدلَّتَهُم.

فقلت مهلاً مهلاً ، فقد بنيت أصلاً وهدمت أصلاً.

لسنا ندعوك إلى التقليد ، ولا نعود على الاجتهاد بالتقييد ؛ لكنّ في الأمر طريقةً وسطًا ، لا تقبل زيغًا ولا شططًا.

إنّ للحفّاظ طريقة يختطّونها ، ومنهجًا يحملون رحالهم فيه ويحطّونها ، يتبع آخرُهم الأُلّ ، ويجتمع عليه الكلّ.

وللطريق رواحلُ لا تقطع إلا بها ، ومراحلُ ترتحلُ في طلبِها ، فإن أصبتها فبها ، وإن كنت راجلاً فترجّل عن دربِها.

فحصِّل أوّل ما تحصّل راحلة الطريق ، واسع في تطلّبها سعي الغريق.

والعمدة في هذا الفنّ وليس بالسهل الطّيِّع ، ما قاله أبو عبد الله الحاكم ابن البيِّع :

"الحفظ والفهم والمعرفة لا غير" ، فحصّلها قبل أن تستدرك إن كان فيك خير.

فإذا حصّلت الرّاحلة فاعرف طرائقهم ، واستهدِ بهم في طريقك ، وخذ منهم أصول الفنّ المطّردة ، وقواعده المتّفق عليها.

وستجد بعد مدّة ، أنّه صار لك نَفَسٌ في هذا العلم ، وفقه نفْسٍ يعينك على الفَهم ، وملَكةٌ حديثيّة ، تعرف بها مقولاتهم ، ولم قالوها ، وسُنَنهم ، وكيف استنّوها.

إذ ذاك يقال : للآخِر أن يستدرِكَ علََى الأوّل ، إذا نبغ وتأهّل ، وفهم كلام الأوّل ومراده ، وأسلم إليه في التأصيل قياده ، على أنْ لا يؤدّي استدراكه إلى محظور من محظورات علم الحديث ، ولا يخالف إجماعًا استقرّ قبل غرائب هذا العصر الحديث.

ومن محظورات الحديث : أن يوجد طريقٌ صحيح لا علّة له ، ولا يشتهر مع كونه في مظنّة الشهرة.

وأن يقول الحافظ المتتبّع المطّلع : لا يروى حديث كذا إلا من طريق كذا ، ثمّ يستدرك عليه العصريّ بأنّه وجده في فوائد تمّام ، أو في الثاني والثلاثين من حديث أسامة ، ونحو ذلك.

قال : أفلا ترى أنّ عسيرًا على بني العصر أن يحفظوا مائتي ألف حديثٍ بأسانيدها ، ويعرفوا الرجال وأحوالهم على تفاصيلها ، وهنا يحلّ للعصريِّ كما تزعم أن يتكلّم على الإسناد؟

قلت : هذا بيت القصيد ، والغاية التي ليس بعدها مزيد ، وهنا زلّت أقدام وتتابع على الغلط أقوام ، وليس هذا الموضع مختصًّا بعلم الحديث ، بل لكلّ علمٍ منه حظّ.

وذلك أنّ رتبة الاجتهاد على الاستقلال المحض ، لم يصلها أحد من الأمّة بعد الصّحابة ، والدّعوة إلى التّقليد لم يقل بها ذو فطنة ونجابة ، بل سار الأوّلون والآخرون على طريقةٍ وسطٍ ، جفا جافٍ وغلا غالٍ فيها فغلط.

قال : أبِنْ ليْ هُديت ، فقد جئت بما لم يطرق أذنيّ.

قلت : وما أخشى إلاّ نفرة الأذن من الغريب ، ودعوى استحداث قول لم يقل به عريب.

لكن بين يديَّ ابنُ القيّم حاكيًا : "وما من أحد من أئمّة الدّين إلا هو مقلّد في بعض المسائل من هو أعلم منه".

وهذا أحمد إمامنا يقول "إذا سئلت عن مسألة لا أعرف فيها شيئًا أخذت فيها بقول الشافعي"

ومن تتبّع آثار السلف ، ومن سار سيرتهم من الخلف – علم أنّ هذه كانت طريقتهم.

فكان بالكوفة أصحاب ابن مسعود ، يتابعونه في أقواله ، ويتّبعونه في غالب أحواله ، ثمّ كان على ذلك أهل الكوفة.

وبالبصرة على قول أنس وابن سيرين والحسن.

وبالمدينة كان الناس على قول زيد بن ثابت وأبي هريرة وابن عمر ، وكثر تمسّكهم بفتاوى الفاروق ، ثمّ أقوال فقهاء المدينة السّبعة.

وبمكّة كان الناس على قول ابن عبّاس في الغالب ، ثمّ على قول أصحابه كطاوس وعطاء ثمّ ابن دينار وابن جريج.

ومعاذ الله أن يفهم من هذا الدعوة إلى التقليد إلا من في قلبه مرض ، أو له من وراء ذلك غرض.

وإنّما نقول ، يجتهد الطالب قدر استطاعته ؛ فمتى كان الإسناد معروفًا لديه ، وحال الراوي ماثلاً بين يديه ، بما حصل له من دربة ، وما ادّخره في الجعبة ، أقدمَ فحكم.

وإن التبس الأمر عليه ، فليقلّد العارف ، وليسلم الأمر إليه ، وإن كان مقلّدًا ولا بدّ ، فعليه بالحفّاظ ذوي النّقد.

فقال : وفقك الله ، وجزاك خيرًا ، ولك عليَّ أن أتمسّك بمنهج السلف والمحققين ، في الدقيق والجليل من أمور الدين.

قلت : مجلسي هذا مثالٌ تقيس عليه ، وأصلٌ تردّ المسائل إليه ، وإنما مثّلنا بزيادة الثقة والمخالفة لشهرتها وكثرة طرقها بين الفريقين ، ولأنّها أمارةٌ ظاهرة تميّز الطريقين ، فامشِ رعاك الله في درب العلم ، ولا تأتمّ إلاّ بمن به مؤتمّ.

هذا ، والله أعلم ، ورد العلم إليه أحكم وأسلم ، وصلى الله على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه وسلّم.



وكتب/
أبو عمر البكري
الخميس 25 ربيع الأول 1423


نشر / عبدالله العوفي / تم النشر يوم الأربعاء 1426هجري